المحقق البحراني

458

الحدائق الناضرة

فقد حرمت عليه الأم . وقد روى " أن الأم والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى " وهو ظاهر في فتواه بالقول المشهور ، ونسبة القول الآخر إلى الرواية ، والمعلوم من حاله وعادته أنه لا يختلف فتواه في كتبه كغيره من المجتهدين . وبالجملة فهو قرينة ظاهرة فيما نقلناه ، ويعضد أخبار القول المشهور موافقتها للاحتياط الذي هو أحد المرجحات المنصوصة عند التعارض كما تضمنه مرفوعة زرارة . وبما قررناه في هذه السطور وأوضحناها بما لا يداخله القصور يظهر لك قوة القول المشهور ، وأنه المؤيد المنصور . وأما من استشكل في هذه المسألة من المحققين المتقدمين ، فإن منشأ ذلك بالنسبة إلى أولهما أنه حيث كان من أرباب هذا الاصطلاح المحدث ، ولا يعمل من الأخبار إلا على الصحيح منها أو الحسن . وأخبار القول المشهور وإن كانت ضعيفة باصطلاحه ، إلا أن المشهور العمل بها ، حصل له الاشكال والتوقف لمعارضة صحة تلك الروايات بشهرة العمل بهذه الروايات ، وهذا الاشكال مفروغ عنه عندنا ، حيث إنه لم يقم لنا دليل على صحة هذا الاصطلاح ، بل الأدلة قائمة على خلافه وأنه إلى الفساد أقرب من الصلاح ، كما تقدم إيضاحه في مقدمات الكتاب في الجلد الأول من كتاب الطهارة ( 1 ) . وأما ثانيهما فإنه قال - بعد الكلام في المقام بإبرام النقض ونقض الابرام - : ويمكن ترجيح قول ابن أبي عقيل بأصالة الحل ، وقوله عليه السلام ( 2 ) " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه " وظاهر الكتاب لا يأباه ، بحيث إن

--> ( 1 ) ج 1 ص 14 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 313 ح 40 التهذيب ج 7 ص 226 ح 9 ، الوسائل ج 12 ص 60 ح 4 .